يرصد الصحفي سايمون رويش أوضاع اللاجئين السودانيين في مصر بعد فرارهم من الحرب الأهلية التي اندلعت في السودان عام 2023، ويكشف كيف دفعت الظروف الاقتصادية الصعبة والانتهاكات التي يقول اللاجئون إنهم يواجهونها إلى التفكير في الهجرة نحو أوروبا، رغم المخاطر الكبيرة التي تنطوي عليها رحلات التهريب عبر البحر المتوسط.
وأفادت صحيفة الجارديان بأن القاهرة الكبرى تستضيف نحو 1.3 مليون لاجئ سوداني، فرّ معظمهم من النزاع الدائر في بلادهم بحثًا عن الأمان والاستقرار. إلا أن كثيرين منهم يؤكدون أن الحياة في مصر لم تحقق لهم الشعور بالأمان الذي كانوا يأملون الوصول إليه بعد مغادرة السودان.
الحرب والنزوح يفتحان فصلاً جديدًا من المعاناة
أجبرت الحرب في السودان ملايين الأشخاص على مغادرة منازلهم والتوجه إلى دول مجاورة مثل مصر وتشاد وجنوب السودان وليبيا. وبينما هرب اللاجئون من العنف والدمار، وجد كثير منهم أنفسهم أمام تحديات جديدة تتعلق بالإقامة والعمل وتأمين الاحتياجات الأساسية.
ويقول بعض اللاجئين إنهم يعيشون حالة مستمرة من القلق وعدم اليقين بشأن المستقبل، خاصة مع استمرار الحرب في السودان وتراجع فرص العودة الآمنة إلى بلادهم. كما يحرص كثيرون على متابعة الأخبار القادمة من السودان بشكل يومي لمعرفة ما إذا كانت الظروف تسمح بالعودة أم لا.
وأشار عدد من اللاجئين إلى تعرضهم لممارسات عنصرية ومضايقات في حياتهم اليومية، مؤكدين أن هذه التجارب عززت شعورهم بالعزلة وفقدان الأمل في بناء مستقبل مستقر داخل مصر.
مخاوف من الاعتقال وصعوبات المعيشة
يواجه اللاجئون السودانيون تحديات قانونية ومعيشية معقدة، إذ يخشى بعضهم التعرض للاحتجاز إذا لم يتمكن من إبراز وثائق الإقامة عند الطلب. كما تحدث لاجئون عن حالات اختفاء أو انقطاع التواصل مع أشخاص من معارفهم بعد مرورهم عبر نقاط تفتيش أمنية.
وفي الوقت ذاته، يواجه كثير من السودانيين صعوبة كبيرة في العثور على مساكن مناسبة بأسعار معقولة. ويؤكد بعضهم أن تكاليف الإيجار تستهلك الجزء الأكبر من الموارد المالية المحدودة التي يحصلون عليها، ما يترك مساحة ضيقة لتغطية بقية الاحتياجات الأساسية.
وتدفع هذه الظروف أعدادًا متزايدة من اللاجئين إلى العمل في القطاع غير الرسمي، حيث يمارسون أعمالًا بسيطة في المطاعم والمتاجر والورش. إلا أن غياب الوضع القانوني المستقر يجعلهم أكثر عرضة للاستغلال وانخفاض الأجور مقارنة بالعمال الآخرين.
أوروبا تتحول إلى خيار أخير
دفعت الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والأمنية عددًا متزايدًا من اللاجئين السودانيين إلى التفكير في الهجرة نحو أوروبا. ويروي بعضهم تجارب قاسية خلال محاولات عبور سابقة عبر ليبيا، شملت الاحتجاز على أيدي شبكات التهريب والتعرض للعنف وفقدان رفاق الرحلة.
ورغم المخاطر المعروفة المرتبطة بالهجرة غير النظامية، يرى كثير من اللاجئين أن فرص تحسين أوضاعهم داخل مصر ما زالت محدودة، ما يجعل الرحلة إلى أوروبا خيارًا مطروحًا بالنسبة لهم. في المقابل، يفضل آخرون البقاء وتجنب المخاطر بسبب مسؤولياتهم العائلية أو خوفهم من تكرار تجارب فاشلة سابقة.
وتكشف هذه الشهادات عن التحديات الإنسانية المعقدة التي يواجهها اللاجئون السودانيون في مصر، حيث تتداخل آثار الحرب والنزوح مع الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. كما تسلط الضوء على الحاجة إلى حلول أكثر استدامة تضمن للاجئين فرص العيش الكريم والعمل القانوني والحماية الاجتماعية، بما يحد من لجوئهم إلى خيارات محفوفة بالمخاطر مثل الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط.
https://www.theguardian.com/global-development/2026/may/26/poverty-racism-forced-disappearances-sudanese-war-refugees-leaving-egypt-europe

